إحباط داخل الأغلبية الداعمة للرئيس

تعيش أوساط فاعلة فى الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز حالة من الإحباط غير المسبوق، بفعل غموض المستقبل الذى يسود المشهد، ومالت إليه صناعة القرار بموريتانيا.

وشكلت مساعى الصلح المفروضة بين رموز الأغلبية صدمة لدى النخب الصاعدة، والتى ظلت تنظر إلى الرئيس باعتباره الشخص الأول فى الدولة الموريتانية، وصانع القرار فيها،قبل أن ينقسم المشهد التنفيذى إلى فسطاطين لكل واحد منهم أشياعه، بينما يتلمس الرئيس طريقه من أجل فرض صلح يضمن استمرار أغلبيته الرئاسية، أو هكذا تقول الصورة التى عكستها تصرفات الرئيس فى الفترة الأخيرة.

تحمل الرئيس للمسؤولية الأخلاقية لما آلت إليه الأمور داخل الشيوخ وربما الشارع فى فترة لاحقة، أشياء مقلقة لدى بعض الدوائر المقربة منه والأطر المقتنعين بمساره فى الحكم والتأطير، خصوصا وأن أبرز ميزة – كما تقول الأغلبية- لدى الرجل هي قدرته على اتخاذ القرارات الصعبة والعمل من أجل إثبات مكانه داخل النظام شبه الرئاسى الذى يديره منذ انقلاب الجيش على السلطة 2008 وإزاحة الرئيس سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله.

ورغم مايروج له البعض من تصفية محتملة لأبرز رموز الأغلبية الداعمة للرئيس بعد الاستفتاء الدستورى، والاستغناء عن بعض “أبواق” الفتنة والمنشغلين بتوسيع دائرة العداء للرجل، وإعادة بعث الروح فى الحزب الذى عطله تمرد الشيوخ وانتقاء أعضاء الحكومة من خارجه، وحصر التعيينات فى الوسط القبلى ورفاق أي وزير يمنح ثقة الرئيس بدل المناضلين فى الحزب المؤمنين بما يسمونه مشروع التغيير البناء،إلا أن البعض لديه مخاوف أخرى جد مزعجة للمئات من أطر الأغلبية وشبابها، وهو امتصاص غضب الرئيس من طرف المحيطين به، وإقناعه بتجاوز “الضربة ” الأخيرة، والتحامل على الجراح، والتحضير للانسحاب من المشهد السياسى 2019 بأقل الخسائر.

وتشكل صورة التشكلة الحالية وقيادة الحزب الحاكم أبرز دليل على ما آلت إليه الأمور فى الفترة الأخيرة.

فالحكومة تدار من قبل الثلث فقط، والحزب لايتجاوز صناع الرأي فيه وأصحاب الوزن السياسى خمسة أشخاص أو ستة أشخاص على أكثر تقدير، بينما تم تعيين البقية فى الحكومة للتنويع وربما الإيحاء للرأي العام بقدرة الرئيس على العمل من دون جهاز تنفيذى مساعد، وحراك الحزب الداخلى أحبط بعد رحيل رئيسه ومنع الرئيس الجديد من إجراء أي تغيير ، وكأن الرئيس محمد محمود ولد محمد الأمين أو نائبه هم العقبة أو الجهة المسؤولة عن فشل الحزب 2013 والشقاق والانشقاق الذى عانت منه الأغلبية إلى اليوم.

ولعل أبرز مايجمع عليه الصف الثانى من الأغلبية الداعمة للرئيس وبعض رموز الصف الأول، ومجمل الشباب الفاعل فى الأغلبية هو الحاجة الماسة إلى مراجعة شاملة تقنع الصديق وتوحى للعدو – إن كان فى السياسية عدو- بأن الرئيس لايزال هو الممسك بالفعل بكل خيوط اللعبة وتفاصيل المشهد، رغم إعلانه المبكر الخروج من المشهد السياسى مابعد 2019  بعد دعم خليفته المفترض فى الحكم وإدارة الأمور داخل البلد.

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن