الطيب ولدديدي يصف الرجل الذي هاجم العلامة الددو بالحمارالمبتذل

كان حمارا “محمالا، مثقالا”، من الطراز الرفيع ، و قد ذاع صيته و انتشر ، حتى أنه أسهم في شهرة صاحبه “أبو زعاق” ، حيث كان ينتدب – أي الحمار – إلى كافة الأصقاع لنهل سلالته ، إلا أن هذا المخلوق كان يتحرش بأية حمارة يصلها بصره ، و إذا ما جوبه فإنه يشهق و يزفر كأنه خارج من حلبة سباق ، ثم تهتز شفتاه ، و ينخر ، و يدور في مكانه و ينهق بالتتابع ، و إذا لم يسارع ثائره إلى العدو فإنه لا شك هالك، كثرت الشكاوي الواردة إلى صاحبه عن إيذائه فقرر “بيعه” ، لكن أحدا لم يتجرأ على ابتياعه بعد أن تصله مواصفاته ، و أذاع أنه سينفيه إلى مكان بعيد ، إلا أن أحد الأخصائيين البيطريين –قبل أن يصبح نائبا برلمانيا- اقترح عليه انتزاع تحفته، فلن تؤثر على قدرة حماره في الأحمال و جر “المحراث” ، لا بل سيزيده الأمر قوة ، و ضرب له مثلا، “البغل” ، فهو قوي التحمل لعدم تعرضه لتلك “الآفة” ، في حين أن العصفور قصير عمره ، ضعيفة بنيته لكثرة توالده ، فما كان من “أبو ازعاق” حتى أعلن عن قراره ، ليدخل تاريخ “القرية” من أوسع أبوابها ٠ في الساحة “الرئيسية” الخضراء اجتمع السكان ، و احتلت الصبية في النسق الأول ، و النساء اجتمعن على المزبلة الكبرى ، في حين التف الرجال حول الحمار العتيد ينتظرون أوامر الخصاء الذي جيئ به من مكان بعيد ، وحده وقف صاحبه و قد لف وجهه بشماخ أخضر ، لا يريد أن يكون شاهدا” على إذلال رمزه القوي ٠ صاح الجراح : أن ارموه ،و راح يشرط ، بدأت الضحية بالتخبط ، و تمنى كل صبي لو أرادوا له ذات الفعل لو خلق بنتا ، و تفاوتت النسوة في التعليق بين همس ، و ضحك مشبوه. لم يلبث الحمار حتى نهض ثم ارتمى ، ثم عاد للنهوض٠ و في الصباح كان حمار أبو ازعاق في “سوية أقرانه” ، و صار لا يشاهد إلا مطأطئ الرأس ، سواء و هو يرعى ، أو و هو يعبر بجانب “أنثى من جنسه”. –

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن