العلج والأرملة الحسناء …. قصة للشاعرأبو العلاء الشنقيطى

في يوم من ايام الخريف الافريقي حيث كساوجه الارض بساط الربيع الاخضر اليانع وتبسمت الزهور ولاحت للناظرين كقوس قزح تشكلت اطيافه في لمعان بارق وجمال باهر بين اودية غناء كأنها جنة الخلد في سدرها المخضود وطلحها المنضود وظلها الممدود ومائها المسكوب على دوحها تشدو العصافير بألحانها المطربة وأشكالها الفاتنة وتحت خيمة عربية تمايسها النسائم من كل جانب لها أربعة أبواب يدخل الضيف من أيها شاء يحيط بها متاع الدنيا من كل حدب وصوب من خيل مسومة وأنعام وحرث وسطها تغيب نفثات التشكي حينما تثور كؤوس الأتاي المنعنع ذات العمائم البيضاء والسراول الحمراء لتطرد النعاس والكآبة والحزن فينتعش السمر ويطيب تراتيل الحديث وبينما هي ترفل في ثبابها الحريرية الناعمة ذات الالوان الورديه تمشي مشية الخود ذات الدل والخفر لايشتكى قصر منها ولا طول قد تعطرت من اعتق الطيب وتزينت بأبهى الحلل لأول مرة بعدما انتهت عدتها من زوجها الفقيد راودها ملوك الاندلس وامراءها وملوك المغرب وأمراءها وأغروها بالدور والقصور ومنوها بسبائك الذهب المرصعة والحلل وسكبو في طريقها مياه الورود فأبت أن تستجيب لذلك لأنها تريد لأبنائها ان يعيشوا أحرار ليس لأحد عليهم سلطان ولأن أنوثتها وكبريائها لاتسام بالذهب والفضه ولا تحنو لشامخات القصور اذ تراءت لذلك العلج النصراني الذي سولت له نفسه أنه سيكون فارس أحلامها بعد أن عجز عن ذلك كل الخاطبين رغم إسلامهم فأقبل إليها يتبختر كأنه ثمل قد روى من ناجود مزج بشبم فغاب علقه فضل عن حلقات المجان فلما رأته وقفت شامخة كالطود العظيم تنظر إليه بعين كحلاء في برج صفراء في نعج تحسبه ضالا يبحث عن الطريق فلما اقترب منها إذا به أزرق العينين أصهب الشعر أبرص الجلد لم ترى مثله من قبل فارتابت من أمره فقال 2لها (صفا)فقالت الصفاء عكرته يامارد الجن من أين أتيت وماذا تريد نظر إليها نظرة المغشي عليه من الموت وفراسة المكر تشتعل في عينيه وقلبه قد امتلأ غيظا وحقدا وكأن لسان حاله يقول :سألتني بديلة عن ابيها ..ولم تعلم بديلة ماضاميري ….. ابتعد قليلا عنها ثم جلس يفكر ويقدر فأكملت طريقها دونما كثير مبالاة ونسيت كل شي مضت حجج وأعوام ومحى الزمن ذالك الموقف من ذاكرتها وفي ليلة من الليالي ببنما هي نائمة اذسمعت نفس الكلمة التي سمعتها عند ذلك العلج (صفا)”” فأصغت قليلا فإذا بآخر يقول (صفا بيا ه)فاستيقظت متنكرة لهذه الكلمات التي لاتعرف معناها لكن الأصوات التي انبعثت منها الكلمات مؤلوفة فوجئت بأن المتكلمين ذويها عندها أصيبت بالفاجعة علمت أن هناك أمردبر بليل لكن كيف ومتى وأين سألت ابنائها من أين لكم هذه الكلمات فأخبروها بأن العلج الذي علمهم لعبة (كرة القدم .ومرياس )هو الذي علمهم هذه الكلمات وبدأو يسترسلون لها في الحديث عنه ويعددون محامده ومآثره تقول لهم من أين أتى ؟من فرنسا ماذايريد؟سائح مر بنا فرآ مانحن فيه من قسوة الطبيعة وضنك العيش فرق لحالنا فجلس يبحث عن طريق ينتشلنا بها من الضيق والإهانة الى السعادة والكرامة قالت الأم بم أخبرتموه ؟قالو أخبرناه بأن أبانا قد مات وأنك أرملة فقالت وبم أجاب؟ فسكتوا قليلا واعادت السؤال . قال صغيرهم يا أمي أنا أقوله لكن بشرط أن تقبلين !فقالت له وماذا أقبل!فقال انه يريد ان يكون أبا لنا فهل تقبلين لأخبره على جناح السرعة سكتت الأم الرحيمة شفقة على صغيرها بعدما عرفت مايدور وراء الكواليس نام الاطفال ولكن الام لم تنم تلك الليله لانها لاتزال حديثة عهد بمحبوبها الفقيد ولأن الخطر قد حدق بأبنائها من كل جانب فباتت تحن إلى الماضي وتبكي على مستقبل أبنائها الصغار الذين لم يبلغو الحلم بعد ختى أذن المؤذن 3لصلاة الفجر فايقظتهم للصلاه فتثاقلوا لأنهم لم يستيقظوا على صلاة الفجر مذ مات ابوهم فلحت عليهم حتى استيقظوا مثنى وفرادى فلما عادوا من المسجد جلسوا يبكون فقالت ومايبكيكم قالوا تذكرنا بابا لأنه هو الذي كان يوقظنا لصلاة الفجر ويرافقنا إلى المسجد لم يعلم الأبناء أنهم أنكو جرحا نازفا بدا خلها في الساعة الثامنة صباحا كانو على موعد مع العلج ليمايسو اللعب كعادتهم. تلك هي دراستهم المفضلة فلا مدارس ولا جامعات ولكن ذكر الحبيب ذلك اليوم أتى بما لايشتهيه العلج ذهبو رفقة الأم إلى أبيهم ليزوروه ولم بعودوا من الزبارة إلا بعدما مضى وقت اللعب .في طريق العودة كان الابناء يسألون الأم عن أخبار أبيهم متشوقون لها ؟هل كان بابا صغيرا يلعب كرة القدم ؟فاجابت (لا) بل كان منشغلا باللوح والقلم .اشتد انتباه احد الابناء لجواب الأم لكنه سكت .وقتها كان العلج متحينا لمعرفة خبر الأبناء لكن دونما فائده لان الابنا ء عادوا متعبين فناموا القيلولة كغير عادتهم .استيقظ الابناء الساعة الثانيه على أذان الظهر يبحثون عن الغداء فأخبرتهم الأم ان غدائهم ذلك اليوم (كوران)” عندها علموا أنه سيتأخر إلى بعد صلاة العصر فذهبوا الى المسجد ليصلو الظهر فقابلو العلج في الطريق فطلبوا منه مصاحبتهم الى المسجد لايدرون أنه نصراني فأبى فقال له أحدهم أما كنت تود أن تكون أبانا فأجابه( وي )فقال له أما علمت أن أبانا كان يرافقنا إلى المسجد كل صلاة فعلم العلج أن الولد قد أفحمه فقال له (اتوى .سبابو )” فغضب الأبناء من شتمه لأخيهم فذهبوا عنه دون رجعه .الشيء الذي أدى بهم إلى أن يبحثوا عن بديل كان أحدهم لايزال مشدود الذهن إلى جواب أمه ان والده كان منشغلا باللوح والقلم “فكان يتطلع الى معرفة هاتين اللعبتين اللتين ذكرتهما أمه فعاد الولد الى أمها يسألها فأرسلت
ه إلى شعب قريب منها فأتاها 4بعود من السبط فقلمته ثم أخذت حجرا فحفرت فيه حفرة حتى صار دواة ثم بعثت إلى الصانع فقطع لها ألواحا من الخشب ثم أرسلتهم إلى الوادى فأتوها بصمغ وفحم فأخذت الماء والصمغ وجعلته في الدواة وحاكته بالفحم حتى غدا أسود فاحم لاصق عندها .علموا لعبة اللوح والقلم .كان العلج وقتها يظن بانهم سيعودون إليه طائعين فانتظر طويلا حتى يئس .ذهب الى فرنسا ليعود بعد حين من الزمن يتطلع الأخبار لكنه هذه المرة صادف أمرا عجيبا وصل في ساعة متأخرة من الليل فلاحت له نار فاقترب منها فإذا بشباب متحلقين حولها يقرؤون القرءان ويروون الحديث ويتناشدون الأشعار لم يكن يعرف أنها جامعة الصحراء (المحظرة )فذهل من ذلك ووقف يتحسر على مكان لهوه وصباه ولسان حاله يقول فطافت له سبتا ترجي إيابه وأن لها هيهات ماهي ترتجي فعلم أن ليس أمامه سوى الذهاب .بدأ يلملم أوراقه ليغادر دون رجعة صادف يوم مغادرته احتفال الأم بتخرج أبنائها . أقيم حفل التكريم في نواكشوط على قاع المحيط الاطلسي كان جل المتخرجين علماء وشعراء حضر الحفل جمع غفير من المسؤلين الدوليين إلى جانب الصحافة العربية التي خرجت من الحفل بأسطورة (المليون شاعر )كان الشاعر الكبير أحمدو ولد عبد القادر لايزال فتيا أنذاك في ريعان شبابه حينما وصف ذلك اليوم بالعيد في قصيدته التي يقول فيها فرحت العيد ايقظت ذكرياتي @@من صميمي وحركت خطراتي إلى أن يقول ايها العيد ان ذكراك رمز#@#لنهوض الشعوب بعد السبات فاتحد بالخلود والبس حلاها @@@سوف تاتي قهرا وتاتي وتاتي اكتفت الأم بذلك الحفل عن الزواج لكن جمالها الذي سلب العقول وأعجز وصفه المعقول والمنقول جعل المحيط الأطلسي يسجد بوجهه البراق على رمالها الصفراء إجلالا وإكبارا لها فهل عرفتموها؟! إنها بلادي موريتانيا .القصة للروائي الشاعر ابو العلاء الشنقيطي

أترك تعليق

تابعنا على الفيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن