تحقيق صحفي يبين خطورة الرماية التقليدية على الوحدة الوطنية

)/ تعتبر الرماية التقليدية رياضة عربية أصيلة، وكان العرب يحرصون على تعليم أبنائهم الرماية، والسباحة، لما ترمز إليه الرماية عندهم من فروسية، وفتوة، ورجولة، لكن هذه الرياضة تحولت في موريتانيا من رياضة ترفيهية عادية، إلى خطر محدق، وقنبلة توشك أن تنفجر، لتتطاير شظاياها في كل اتجاه، والسبب جملة من العوامل تضافرت، وتراكمت على مدى سنوات عديدة.

 رياضة الأغنياء..

إذا كانت رياضة “الكولف” في الغرب رياضة الأثرياء، فإن الرماية التقليدية في موريتانيا هي رياضة المترفين حصرا دون غيرهم، فمعظم – إلم نقل كل- المشاركين في هذه الرياضة من مواصفات محددة، يمتلكون سيارات فاخرة، ولديهم أموال طائلة مستعدون لهدرها في أربعة أيام، بل والأخطر من ذلك أن معظم المشاركين في هذه الرياضة هم من شريحة واحدة، ولا يـُسمح للشرائح الأخرى في المجتمع بالانضمام لهذه الرياضة، ربما لأنها غير “مــُؤتمنة” على حمل السلاح!!!.

موسم الفـُجور…

من الملاحظ، والمعروف لدى الجميع أن مواسم تنظيم بطولات الرماية التقليدية تصاحبها أجواء من الفجور، والترف، والتبذير، والاختلاط، والسهرات الماجنة على مرأى ومسمع الجميع، دون أن يستطيع أي أحد تغيير ذلك المنكر، الذي يعتبره “الرماة” جزء لا يتجزأ من الرياضة ذاتها، بل إن بعضهم جاء أصلا للاستمتاع بذلك الجو الغريب على المجتمع المسلم المحافظ.

الجوانب الاقتصادية..

لقد باتت مواسم الرماية التقليدية عبئا ثقيلا يرهق كاهل سكان المدن التي تنظم فيها، حيث تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنازل، والأغنام، وانقراض سيارات الأجرة، ورغم ذلك لا يستفيد سوى أشخاص قليلون يحتكرون دائما ريع تنظيم هذه البطولات، بينما تدفع غالبية سكان المدينة ثمنها من جيوبهم، ومن سمعة مدينتهم.

الخطر الأمني..

لقد دق العديد من المراقبين ناقوس الخطر من منح مئات الأشخاص أسلحة أوتوماتيكية مرخصة طوال السنة، وتزويدهم بكميات كبيرة من الذخائر الحية، ويخشى البعض من فرضيتين، إحداهما أن تقع هذه الأسلحة في يد جهات أخرى، عمدا، أو خطأ، فتستغلها استغلال خاطئا، والفرضية الثانية أن يستخدم البعض هذه الأسلحة ضد البعض الآخر، خاصة في ظل الصراعات المحتدمة التي تعصف باتحادية الرماية منذ سنوات، والتي لم يستطع القضاء حسمها نهائيا.

ومع كل ذلك، تبقى الدولة تتفرج على هذه الرياضة غير المفيدة، بل وتسخر إمكانات الدولة لرعاية ممارسيها، وضمان راحتهم، حيث يتم حجز سيارة إسعاف المستشفى، وعناصر الدرك، ووضعهم تحت تصرف هؤلاء طوال أيام البطولة.

موقع موريتاني مستقل  قرر فتح ملف الرماية التقليدية في موريتانيا، لتسليط الضوء على جوانبها الرياضية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية… في تقارير ستكون مدعومة بالصور، والمعطيات الدقيقة بحول الله.

وكالات 

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن