حتى لا تكون الثقافة مومسا

سيقول “السفهاء” من الناس إن الثقافة في عهد “العزيز” حين ولى عليها امرأة ستهدى إلى سواء السبيل، وسيقول “رعاع” الثقافة إن نون النسوة بإمكانها أن تغير حال الثقافة وترفعها من حضيضها إلى مراتب العليين، وسيقول “أجلاف” الثقافة إن “امرأة العزيز” هذه ستأتينا بالثقافة وقد أنزلت منزلتها قطاعا سياديا كامل السلطة حتى قبل أن يرتد إلى أي منا طرفه، وسيقول “غوغاء” الثقافة إن عهد “امرأة العزيز” سيكون عهدا ميمونا، وستتحول “شجرة الزقوم” إلى واحة نخل غناء فيها من التمر خير الثمرات.. يا “امرأة العزيز”.. إنهم يريدون الثقافة مومسا “تبيع عزة نهديها لمن رغبا” يدفعهم إلى ذلك “هامان الثقافة” الذي يسقي الناس كأسا دهاقا من أحلام اليقظة و”فرعون الشباب” الجالس على “عرشه” وقد خيل إليه أن “عبادة الأوثان” كفيلة بإبقائه من الذين لا خوف عليهم من مغادرة مناصبهم ماداموا يتعاطون النفاق ويبيعون الناس أوهام الإنجازات، دون أن ينسى هؤلاء كبيرهم الذي يعلم الناس السحر ويتقلب ذات اليمين وذات الشمال فيهدي الناس مواعيدا عرقوبية ويملي ل “امرأة العزيز” بمتين كيد أهلك به الثقافة وسوء العذاب أذاقها. إنهم غلاظ شداد لا يعصون رب النفاق ما أمرهم، في كل واد يهيمون يقولون ما لا يفعلون، ويمارسون فعل بيع الأشياء وقتل الإنسان وصلب من ألقى السمع وهو شهيد… يا “امرأة العزيز”.. وحدهم الأشقياء، والتعساء، والكاظمون الغيظ، والصابرون على رمض الرصيف، والمكتوون بنار الإبداع ،والراكبون جني التميز، والراجمون عتاة المفسدين، من بإمكانهم أن يحفظوا للثقافة كرامتها، فقد كان لزاما وأمرا مقضيا أن يظل هؤلاء حيارى، سكارى، يقاومون لكي لا يكون متاحا للحفاة العراة ومن ترهقهم قترة، أن يسيطروا على الثقافة ويحولوها من “ساحر” فيه العظمة والكبرياء والرفعة، إلى “مومس” يشربون في حضرتها أنخاب تشريد كل عاض بالنواجذ على ثقافة أورثنا إياها السلف الصالح امرأة صالحة لا يريد لها أهل الثقافة أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير مهما كانت الإغراءات والتحديات. يا “امرأة العزيز”.. وحدهم من جاءوا يحملون الشمس في راحاتهم وعقود الياسمين، هم أهل الثقافة ، ومن يريدونها حمارا قصيرا ، يركبه كل قزم قميء، وإمعة ضليل لن يكون لهم ذلك ، وإن جدعت أنوف ملائكة الكلم ، واساقطت من كبد السماء نجومنا، فلن تكون إلا رجوما لشياطين الثقافة وأدعيائها والمنتشرين فيها جرادا لا يبقي ولا يذر.. يا “امرأة العزيز”.. لا توجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار، فأهل “الشمال” من المنافقين في الوزارة ومن ظاهرهم من أشباه المثقفين يدعونك لقتل الثقافة، وأهل “اليمين” من الصابرين والمبدعين يدعونك لكلمة سواء، فيها الحق، فهل تراك ستحسنين الاختيار بين من يريدون للثقافة أن تمشي منكبة على وجهها إلى سقر، وبين من يريدونها أن تمشي سويا على صراط مستقيم؟ يا “امرأة العزيز”.. ثقي بأن حبل النفاق قصير، والمتخفون بورق التوت ، إنما يملي لهم متين الكيد، والصابرون برغم الجو الماطر والإعصار، سيمكن لهم في الأرض وسيصنعون من الألم فرحة الضوء الفاضح لحالك ظلام المنافقين، ويوم ينفخ في الصور من الأجداث سراعا سيخرج منافقو الوزارة وقد ضلوا سوءا السبيل… يا “امرأة العزيز”.. ما زال في الأرض التي تميد نفاقا من يحفظون للثقافة كرامتها، ومن أبناء الثقافة من يميز بين الطيب والخبيث، ويفرق بين الطول والتطاول، فاضربي لنا في بحر الثقافة اللجي طريقا يبسا لا نخاف فيه دركا ولا نخشى غرقا، ولك بذالك النجاة من حبل مشنقة التاريخ الذي لا يرحم.

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن