سفير فرنسا بموريتانيا يشيد بمسار مالي السياسي (مقابلة)

وصف السفير الفرنسي في نواكشوط هرفيه بيزانسنو المسارالسياسي في مالي بالإيجابي، مشيرا إلى يجب أن يتواصل، متسائلا: “من الذي كان يتوقع أن يتحرر شمال مالي من العناصر الإرهابية التي كانت تحتله؟ وأن تجري انتخابات رئاسية في ظروف جيدة؟”.

 

وأضاف السفير الفرنسي في مقابلة مع وكالة الأخبار نشرت في العدد: 47 من صحيفة “الأخبار إنفو”، إن الوضع الأمني في كيدال شمال مالي لا يزال نسبيا، مشيرا إلى أنه توجد في المنطقة مجموعات بوسعها المناورة، مؤكدا أن “الأمر يجب أن يُنظر إليه كاستفزاز وأن يكون هناك رد على مثل هذه الانحرافات”.

 

واعتبر بيزانسنو إن وصف تمبكتو بوغاو وكيدال بأنها “معاقل” لتنظيم القاعدة مبالغ فيه كثيرا، مؤكدا أن تحسنا أمنيا حصل في هذه المدن منذ التدخل الدولي.

 

وهذا نص المقابلة:

– الأخبار: قتل صحفيان فرنسيان بعد خطفهما في كيدال فهل عرف من يقف خلف هذه العملية؟

 

– سعادة السفير  هرفيه بيزانسنو: كلا لم تعرف حتى الآن. وحسب علمي لم يتم تبنيها لكن سيكون هناك تحقيق. بالطبع توجد الكثير من التساؤلات. البعض يقول إن الأمر يتعلق بـ”إشارة معاكسة” بعد تحرير الرهائن الآخرين وكأنهم يقولون “نحن هنا دوما”. توجد تساؤلات حول سيارتهم التي عثر عليها متعطلة، فهل تنبه الخاطفون إلى أن سيارتهم لا تستطيع التحرك، فقد كانوا يدركون أن السلطات المالية أبلغت القوات الفرنسية. هل انتبهوا في هذا الوقت إلى أنه لن يسعهم الاحتفاظ بالرهائن وأنهم سيجري اعتقالهم ومن ثم تخلصوا منهم؟ هذه فرضية لكن ليس لدينا حتى الآن أي تأكيدات. لا يوجد تبنٍّ حتى الآن وهو أمر غريب بعض الشيء لكون تبني عمليات الاختطاف أكثر شيوعا في العادة من تبني الاغتيالات. أعتقد أنه لحد الساعة لا يمكننا تأكيد مؤشرات محددة، لأنها لن تكون لدينا إلا في الأسابيع القادمة. هذا فقط تحليل ميداني.

 

ـ الأخبار: كيف تفسرون هذا الاختطاف؟

 

بيزانسنو: هذا يُظهر أن الوضع في كيدال نسبي إلى حد كبير لأنه لا تزال توجد مجموعات بوسعها على ما يبدو المناورة. من المؤكد أن هذا الأمر يجب أن يُنظر إليه كاستفزاز وأن يكون هناك رد على مثل هذه الانحرافات. سينعقد (يوم الأحد) اجتماع في الأليزيه يهدف إلى التعرف بشكل أفضل على الظروف التي اكتنفت ما حصل وتحديد من هم المسؤولون إضافة إلى تحديد أسلوب الرد لكي نواصل المساهمة في استقرار مالي بعد تدخل فرنسا والبلدان الإفريقية. ومن غير المسموح به استمرار وضع غير مستقر.

 

الأخبار: كيف تفسرون أن تمبكتو وغاو وكيدال لا تزال قلاعا للإرهابيين رغم العملية العسكرية الفرنسية-الإفريقية؟

 

بيزانسنو: أعتقد أن مصطلح “معاقل” مبالغ فيه كثيرا. منذ التدخل الدولي حصل قطعا تحسن معتبر في الوضع الأمني. ورغم هذا، فإن منطقة شمال مالي شاسعة جدا. ومن الصعوبة بمكان إذن الحصول على نتائج مرضية في كل مكان. صحيح أنه حصلت حوادث في تمبكتو وغاو، خاصة في غاو حيث لدينا عملية عسكرية جارية من أجل السيطرة على الوضع. ولكن في كيدال يظل الوضع أصعب. القوات الموجودة حاليا في كيدال مبعثرة، يوجد من ناحية الجيش المالي (بأعداد ليست كبيرة تناهز 200).

 

توجد من ناحية أخرى عناصر الحركة الوطنية لتحرير أزواد والقوات الأممية (مينوسما) وقوات عملية “سرفال” (القوات الفرنسية). يبدو أيضا أن هناك العديد من الحواجز والانطباع لدى البعض هو أن بعضها أدى إلى  اختلاط ولبس ولا يعرف بالضبط دور كل طرف وما الذي يفعله بدقة. أعتقد أن النتائج التي ستتمخض من اجتماع الأليزيه ستنصب على أخذ خلاصات من هذا الوضع. أما فيما يخص المواعيد فليس لي بها أي علم، لكن القوات المالية ستنتشر –تدريجيا- على كامل التراب المالي.

– الأخبار: هذا الاختطاف –ثم الاغتيال- التي وقع ضحيته الرهائن إضافة إلى العمليات المتواصلة ألا يظهران أن عمل القوة الأممية يواجه بعض العوائق؟

 

– بيزانسنو القوة الأممية، كما تعلمون، ليس لديها حتى الآن العدد الذي جرى على أساسه التخطيط. هناك حاجة لـ 12 ألف رجل ويتوفر ما يناهز نصفهم. صحيح أن تعبئة هذا العدد من الجنود مع ما يتطلبه من جوانب لوجستية يأخذ وقتا.

 

من جانب الحكومة المالية التي تمخضت عن الانتخابات، توجد إرادة للذهاب بسرعة لاستعادة الأراضي المالية بنفسها، طبعا بمساعدة البعض، لكن هناك بطأ شديدا في تشكل قوة “المينوسما”. فيما يخص فرنسا، يظهر لي وجود تأكيد على ضرورة الاحتفاظ بمجموعة صغيرة من الجنود –داخل قوة سرفال- يكون بوسعها الرد ومساعدة السلطات المالية في استعادة الأراضي.

 

في نفس الوقت هناك مسار سياسي يجب أن يتواصل في مالي، لأنه بدأ فعلا وهذا أمر طيب ويجب أن لا ننظر فقط للعناصر السلبية. قبل بضعة أشهر من الذي كان يتوقع أن يتحرر شمال مالي من العناصر الإرهابية التي كانت تحتله؟ وأن تجري انتخابات رئاسية في ظروف جيدة؟ وأن نتجه إلى انتخابات تشريعية يجري التحضير لها حتى الآن بشكل شفاف. أذكركم بأنه ينعقد منذ الأمس (السبت، 2-10-2013) مؤتمر عن شمال مالي يدعى إليه كل الفرقاء. هناك إذن عناصر إيجابية جدا حصلت منذ بداية العام. صحيح أنه تبقى جيوب نشطة هنا أو هناك ومهمة القضاء عليها تعود إلى السلطات المالية بمساعدة القوات الدولية.

 

– الأخبار: علقت المفاوضات بين باماكو والطوارق بعد تنصيب إبراهيما بوبكر كيتا. ما موقف فرنسا من ذلك؟

 

– بيزانسنو: لكن هناك مباحثات جارية الآن. ليست الأجندات متطابقة طبعا. فمن ناحية السلطات المالية هناك إرادة لاستعادة الأراضي في أسرع وقت ومن ناحية الحركات المختلفة –لاسيما الحركة الوطنية لتحرير أزواد- هناك إرادة في إحراز ثمن سياسي فيما يخص الحكم الذاتي. لقد تراجعوا عن مطلب الاستقلال بل يتعلق الأمر الآن بالحكم الذاتي ويريدون مسارا من هذا القبيل. السلطات المالية في إجاباتها (لا تستعمل الأطراف نفس المصطلحات دائما) تعبر عن إرادة لقبول لامركزية أكثر أهمية وتخصيص وسائل أكبر لهذا الجزء من ترابها من أجل مساواة مستوى عيش الجميع على كافة التراب المالي.

 

– الأخبار: لكون فرنسا أهم فاعل في حل أزمة شمال مالي، فهل لديها رؤية لحل نهائي للأزمة؟

 

– بيزانسنو: فرنسا ليست أهم لاعب، بل اللاعب الأهم هو السلطات المالية طبعا. ببساطة، على المستوى العسكري، تلاحظون أنه حين أجبرت فرنسا على التدخل كنا أمام موقف كانت فيه قوات الإرهابيين تمتلك القدرة دون ريب على احتلال باماكو. وكان لا بد من رد فعل حازم يوقف هذه الحركات.

 

أما الآن فالأمر يتعلق بإعادة تنظيم الدولة المالية وهذا سيأخذ وقتا. يجب تنظيم وتجهيز الجيش وفي مجال التنمية الاقتصادية يجب أن يحظى الشمال بانتباه أكبر، الذي كان مهمشا نسبيا، رغم أنه لم يكن منسيا تماما. الاتحاد الأوروبي لديه من قبل برامج في الشمال ونحن الفرنسيون أيضا وبعض المانحين الآخرين، لكن يجب أن يتم استئنافها. رؤيتنا إذن هي المواكبة. طالما أنه تم إضعاف الخطر الإرهابي بشكل كبير فنحن نواكب حاليا وبشكل جيد مالي الجديدة عبر أطقم يتم تجديدها وبرامج اقتصادية، هذا إلى جانب تقوية الجيش والمسار الديمقراطي.

 

– الأخبار: أفرج عن عدد من الرهائن وقتل آخرون. لكن لا يزال بعضهم في أيدي الإرهابيين. ما هي وسائل فرنسا لتحريرهم؟

 

– بيزانسنو: في هذا المجال، كما تعلمون، لا يجري أبدا الإعلان عن الوسائل المستخدمة لأسباب أمنية بيّنة. من الواضح طبعا أننا نسعى –وهذا جرى التذكير به مرارا- إلى استعادة كل رهائننا أحياء. في مالي لا يزال محتجزا رهينة واحد كان قد عبر من موريتانيا ويجري الحديث عن حركة التوحيد والجهاد بوصفها الجهة الخاطفة ولست متأكدا من دقة ذلك. هناك أيضا المواطن الذي اختطف في هومبوري وقتل رفيقه، لكنه هو اختطف كرهينة. ليست لدي عناصر محددة لأقول لكم أين خطفوا بالضبط ولا أين يوجدون الآن بالضبط. لكن، في كل الأحوال هناك جملة من الجهود التي تجري من أجل تحريرهم.

 

– الأخبار: لتطمين عائلات المخطوفين، هل بوسعكم القول إنهم أحياء يرزقون؟

 

– بيزانسنو: حتى الآن، أعتقد أن مؤشراتنا تؤكد أنهم أحياء باستثناء الذي أشرت إلى أنه قتل في هومبوري. الباقون هم أحياء من حيث المبدأ. لكن يجب أن ننتظر للحصول على صور، على فلم أو رسالة… للأسف مثل هذه الدلائل لا تظهر إلا بين حين وآخر وليس كل يوم، لكن حتى تاريخ قريب كانت هناك إشارات تدفع للاعتقاد أنهم لا زالوا هناك.

 

– الأخبار: ستحتضن فرنسا في شهر دجمبر قمة الأليزيه للسلم والأمن في إفريقيا. ما هدف هذه القمة ومن سيشارك فيها؟

 

– بيزانسنو: لدينا ثلاثة أهداف: الأول هو الأمن والسلام. والثاني: النمو الاقتصادي والديناميكية الجديدة في علاقات فرنسا بإفريقيا في هذا المجال. والهدف الثالث هو البيئة والمناخ في أفق مؤتمر المناخ الذي سيلتئم في فرنسا في 2015. نسعى إذن للتوصل لإجابات عن هذه العناصر الثلاثة الأساسية. إضافة إلى قضايا أخرى فهناك اجتماع مقرر لأجل التعبئة ضد العنف الذي تواجهه النساء. أعتقد أن السيدة الأولى الموريتانية ستكون مدعوة كما ستنعقد مشاورات اقتصادية على المستويات الإقليمية. سينعقد على هامش القمة كذلك منتدى إفريقيا للإبداع من أجل التنمية المستديمة.

 

هناك إذن صيغة جديدة مقارنة بقمم إفريقيا-فرنسا السابقة. صحيح أن موضوعه هو الأمن والسلام في إفريقيا وسيناقش القادة إذن قضايا الساعة والقضايا على المدى البعيد مثل البيئة والمناخ مما يمكن من…

 

– الأخبار: وهل الرئيس الموريتاني سيحضر القمة؟

 

– بيزانسنو: نعم. الرئيس الموريتاني وافق على الحضور وسيشارك. ولأن المؤتمر سينعقد في 6 و7 ديسمبر، سيكون هناك اجتماع في 5 ديسمبر على مستوى وزراء الخارجية ووزير الخارجية الموريتاني سيشارك فيه طبعا.

 

– الأخبار: التقيتم منذ فترة وجيزة بناء على طلب منكم ثلاثة زعماء لأحزاب معارضة (التكتل، تقدم وتواصل) ما ذا كان محتوى نقاشاتكم ومضمونه السياسي؟

 

– بيزانسنو: أولا لم أكتف بلقاء الشخصيات التي ذكرتم والتي التقيت بعضها مرات عديدة. لقد قابلت أيضا بيرام وكان حاميدو بابا وأحمد حمزه. لقد التقيت فعلا عددا من الشخصيات لأن هناك طاقما جديدا في السفارة، وكنت أقدم الفريق الجديد الذي سيباشر اتصالات دون أن أكون بالضرورة حاضرا فيها.

 

ولأن الأوضاع غنية فقد أتاحت لكل الاستماع للآخر. في الواقع، نحن حريصون على الحديث مع أبرز زعماء المعارضة وكذلك مع السلطات.

 

لكن خلافا لما انتشر لم أكن حاملا لوساطة. وأود أن يكون ذلك واضحا. لست مخولا من السلطات الفرنسية للقيام بوساطة. ما نقوم به في المقابل هو الاستماع لما تقوله كل الأطراف وأن نحاول –إذا طلب منا ذلك وهذا لم يحصل- تشجيع استئناف الحوار. يمكن أن نلاحظ –وأنا هنا منذ عامين- أنه في الحقيقة كان هناك غياب للحوار الحقيقي خلال هذه الفترة. ولاحظنا أنه مع مرور الوقت تزايد مستوى الانفتاح فالوزير الأول أجرى سلسلة لقاءات مع ممثلي المعارضة. ووضعت على الطاولة عدد من النقاط التي تبدو لنا مهمة كقاعدة للحوار ضمن هذا المسار الذي نشجعه. ونعتقد أنه كلما زاد التواصل زادت إمكانية الذهاب إلى انتخابات أفضل ونعتقد أن هذا المسار جدير بالتشجيع.

 

– الأخبار: ما الذي تفعلونه لتشجيع هذا الحوار؟

 

– بيزانسنو: نحن نواكب ونتحدث مع كل الأطراف ونذكرهم بأنه من مصلحة الجميع أن تجرى انتخابات وأن تشمل كل من يمكن أن تشملهم. إذا كانت بعض الأحزاب الواضحة في رفضها قد قررت فعلا المقاطعة فإننا نلاحظ أن أحزابا قالت نفس الشيء ولكنها تقول إنه إذا توفرت ظروف جديدة وأمكن تأجيل الانتخابات، ليس تأجيلا بالضرورة لمدة طويلة بل تأجيل على كل حال لا يصل إلى أن تتزامن مع الرئاسيات… حسب علمي على كل حال هذه الفكرة لم توجد إلا في أذهان البعض وليست موضع إجماع لدى الطبقة السياسية.

 

لدينا الآن مع كان حاميدو بابا نص من صفحتين اطلعنا عليه وهو ليس الوحيد ولكن ميزته أنه موجز. كما يمتاز بأنه يبني على أرضية يمكن النقاش حولها. هل سيرضى بقبول الأطراف؟ بخصوص الشخصيات المعارضة لم أجد تصريحات مفتوحة كليا بشأن قبول هذا النص كقاعدة للنقاش. وفيما يخص السلطة لا أدري حتى اللحظة كيف يرونه. أما من ناحيتي فإن الفكرة تستحق الدراسة ولكن الموريتانيين هم من يحددون.. نحن الفرنسيون مراقبون وربما نلعب دور التسهيل. ولكن ليست لدينا وساطة نقدمها لموريتانيا فهي بلد مستقل ونحن لا نتدخل في قضاياه الداخلية. فقط لكوننا نتمنى إجراء انتخابات تتمتع بأكبر قدر من المصداقية –وحين أقول نحن فإني أقصد مجموع الشركاء الغربيين- وبالطبع ستكون الانتخابات أكثر مصداقية كلما زاد عدد الأحزاب التي تشارك فيها. أما من قاطعوا فقد مارسوا حقهم المشروع وليس لنا أي تعليق على ذلك.

 

ـ الأخبار: هل سيراقب الاتحاد الأوروبي الانتخابات ؟

 

– بيزانسنو: صيغة السؤال شيئا ما غير دقيقة. صحيح أن دولا أعضاء في الاتحاد سعت من أجل أن توجد بعثة مراقبة. بشكل عام، البرلمانيون الأوروبيون هم من يتوزعون في البلد ويراقبون، لكن سلطات بروكسل لم تقرر ذلك. وفي المقابل، الاتحاد الأوروبي حاضر فعلا عبر خبيرين (بلجيكي وفرنسية) متخصصين في القضايا الانتخابية. وبعد تحليل مفصل جدا للظروف التي تجري فيها الأمور سوف يعدان تقريرا داخليا ربما يكون محل نقاش. على أي حال الاتحاد الأوروبي هو من يقرر في هذا الصدد وليس فرنسا. والاتحاد الأوروبي إذن ليس غائبا بالمرة، بل حاضر من خلال الخبراء.

 

في نفس الوقت لدينا مبادرة تنفذها مصلحة التعاون والنشاط الثقافي في السفارة. ففي إطار الأرصدة المخصصة للخروج من الأزمة برسم 2013 لدينا بند للخروج من الأزمة المؤسسية. لنسمّ هذا بما نريد أن نسميه، لكن في النهاية لا نمول إلا برنامجا عموميا لدعم المجتمع المدني في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة وهو برنامج ينفذه تكتل من ست منظمات موريتانية غير حكومية تدعمها منظمة غير حكومية دولية. هدف هذا البرنامج هو تشجيع مشاركة المواطنين في المسار الانتخابي وميزانيته معتبرة تبلغ 500 ألف أورو.

 

نحن حاضرون إذن لكن فقط من أجل تشجيع المسار الانتخابي ليكون ديمقراطيا وذا مصداقية.

 

لقد عملت سفيرا في بنين حيث كانت اللائحة الانتخابية الدائمة محوسبة بتمويل من عدد من المانحين تتقدمهم بفارق كبير أوروبا. وداخل المساهمة الأوروبية كانت توجد مساهمة الاتحاد وكذلك مساهمات الدول وفرنسا من ضمنها.

 

الأمر إذن لا يتعلق بدعم مالي مباشر بل بمخصصات مالية لدعم سير الانتخابات القادمة، وتتعلق في الواقع بالمجتمع المدني الموريتاني. لكن من جديد، نحن لا نتدخل في القضايا الداخلية لموريتانيا ولا نقدم أموالا لأي حزب أو طرف. ما يهمنا هو المسار الانتخابي.

 

– الأخبار: وهل تعتبر فرنسا أن الانتخابات القادمة شاملة؟

 

– بيزانسنو: إنها بالتعريف شاملة لأن لديكم فعلا حزب “تواصل” الذي قرر المشاركة فيها. وهناك أحزاب أخرى مشاركة. مع هذا نحن في بلد يوجد فيه قدر مهم من الترحال السياسي والانتقال من أحزاب إلى أخرى. وبالطبع عدد من الأحزاب معني بهذه الانتخابات.

 

– الأخبار: ما هو مستوى مساهمة فرنسا في التنمية الاقتصادية في موريتانيا؟

 

– بيزانسنو: لدينا دعم قديم ومهم، وفرنسا هي أهم مانح –في الإطار الثنائي- للدعم العمومي للتنمية في موريتانيا. لدينا على سبيل المثال مستوى دفع خالص يصل 41 مليون أورو في 2011 وتقريبا نفس الرقم في 2012. نساهم أيضا في الصندوق الأوروبي للتنمية (FED) والبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وهي جهات تقدم أموالا لموريتانيا، وهذه الأموال تأتي من بلدنا. بوسعي إذن أن أقول لكم أن دعمنا لموريتانيا هو الأول على مستوى الدعم العمومي للتنمية.

 

إن دعمنا يرمي إلى مواجهة أربعة تحديات كبرى في موريتانيا: على المستوى السياسي دعم الديمقراطية والاستقرار والحكم الرشيد. ثانيا: ضمن منظور التنمية المستديمة، دعم سياسة للنمو الاقتصادي تشمل بعدا محليا لاستصلاح المجال وتضمن تسييرا يحترم المصادر الطبيعية. هذه عناصر مهمة بالنسبة لنا على مستوى التنمية الاقتصادية. ثالثا: نحن نتطلع إلى وضع التنمية البشرية (أفكر في تشغيل الشباب) ضمن منطق للتقاسم قادر على الاستجابة لحاجيات محاربة الفقر وغياب العدالة. إن موريتانيا تتمتع بمقدرات كبيرة جدا، ولكن توجد دوما نسبة بطالة مهمة، وهناك قطاعات بحاجة خاصة للدعم مثل الزراعة وقطاعات أخرى تخلق فرص العمل. رابعا: نريد مساعدة موريتانيا على مواكبة العولمة من خلال تشجيع تبادل المعارف والثقافات. لدينا إذن تعاون من خلال تعليم الفرنسية التي هي لغة يُتحدث بها في موريتانيا والمعهد الفرنسي بموريتانيا ينظم ذلك إضافة إلى التحالف الفرنسي الموجود في خمس مدن. كما نشجع أيضا التبادل الثقافي.

 

– الأخبار: وضعت الخارجية الفرنسية موريتانيا ضمن المنطقة الحمراء التي ينصح الفرنسيون بالامتناع عن زيارتها وهو ما أضر بالسياحة في موريتانيا ؟

 

– بيزانسنو: ليست كل موريتانيا بل جزء من البلد فقط يقع ضمن هذه المنطقة. مثلا انواكشوط ليست ضمن الخريطة الحمراء وطبعا تفهمون الأسباب. هذه المناطق المسماة بالحمراء لا تتعلق بموريتانيا وحدها بل بمنطقة الساحل عموما ومناطق أخرى من العالم تجري فيها مهاجمة مصالح فرنسا كما حصل في 2007، 2009 و2011.

 

لكن هذا الوضع متغير ويرجع إلى تقييم الظروف التي نراها. وعلى سبيل المثال كنت مناطق حول الزويرات معلّمة حمراء بالكامل وهي الآن منطقة برتقالية.

 

هناك طلب من الحكومة الموريتانية حاليا يتعلق بشنقيط وهو قيد الدراسة وسيتطلب من الجانب الموريتاني عددا من التعهدات فيما يخص الحماية سواء تعلق الأمر بالشرطة أو الدرك أو الجيش. إن هاجسنا من كل هذا كما تدركون هو الرهائن. فلدينا ما يكفي منهم. لحسن الحظ أطلق سراح بعضهم ولسوء الحظ قتل آخرون ونحن نسعى إلى أن لا يكون هناك أي رهائن آخرين. نحن نطبق على موريتانيا –كما على بلدان أخرى- عددا من المعايير تتأسس على تقييمنا للحالة الأمنية.

 

دون شك عانت موريتانيا من مشكلات معتبرة في هذا المجال ولكن لا زالت هناك تساؤلات حول هذه المنطقة أو تلك وهي مناطق ترغب قوات الأمن الموريتانية نفسها بالسيطظرة عليها حتى لو لم يوجد سياح يغامرون بالمجيء إليه

 

المصدر: الأخبار

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن