شبيكو..أصحاب سوابق وقضاة..صحافيون وقطاع طرق في طليعة الضحايا و المستثمرين

لم يعد موضوع “التشبيك” ذلك الجسر الخفي الذي كان يربط بين بعض التجار  الجشعين ومسؤولين في الحكومة ..وتلك الثقافة المجهولة التي كان سيد التعامل فيها الربي .. فقد انتشر سره وساد بين الناس الخاص والعام التعامل به بين فئة التجار ، ومدراء المؤسسات العمومية ..حتى أصبح جل العامة من المواطنين يتعامل به .. وهذا ما يفسره تراكم عشرات الملفات أمام  المحاكم ، والدعاوي التي تقدم يوميا في شكل تحايل وخيانة الودائع والأمانة أمام النيابة.

 

(شبيكو).. بدأت مع الأغنياء..وأبناء الأغنياء

عرف التعامل الذي أصبح يعرف ب”شبيكو” – وهو الدين المضاعف بمعني (أعطيك مبلغ مليون،على أن تعطيني مقابله  مليونين ،في أجل محدد، وعند التأخير تدفع لي مبلغ 500.000 أوقية مقابل تأخير الأجل )- بين الطبقة الغنية من رجال أعمال ومسؤولين في النظام ، حيث كان التعامل مختصرا بينهم وينظمون تعاملاتهم به في سرية تامة من خلا عقود بينهم أو شيكات مصرفية .

لكن طريقة التعامل تحولت من السرية إلى العلنية عندما فرضت الحاجة أبناء الطبقة إلى التعامل بها فانتشر بين الشباب كانتشار النار في الهشيم ،فاستغل أبناء ضباط الجمارك والأغنياء وأبناء المسؤولين من وزراء ومدراء المؤسسات في الحكومة نفوذ آبائهم وثرائهم للدين من التجار في الأسواق مضاعفاوساتفاد من وراء ذلك التجار أرباحا خيالية  .

مدمنون ولصوص صاروا مستثمرين في المجال

ولم يقتصر التعامل على التجار في الأسواق بل انتشر أبعد من ذلك  ليشمل التعامل به سماسرة سوق (نقطة ساخنة )، التي قاد فيها التعامل ب(التشبيك)أصحاب السوابق  في السرقة والإدمان، دخلوا (نقطة ساخنة ) يعملون في تجارة الهواتف المستعملة  التي كانوا يستغلونها غطاء يخفون تحته بيع الممنوعات من(الحشيش) و الهواتف التي يجلبونها من شبكات تسرقها من المنازل وتنشلها من الطرقات والأسواق ،واستغل البعض من الذين يستثمروا في (التشبيك)هذه الطبقة وسطاء بينهم و الزبناء،فاغتنموا – أصحاب السوابق – الفرصة التي فتحت الباب واسعا لهم نحو الثراء ودخول المجتمع، فسقط في حبائل التعامل معهم الكثير من الشخصيات العادية و الوطنية ذات الوزن السياسي والاجتماعي  فكان بين من سقط نواب ومحامون وقضاة ورجال أعمال وأطباء ، وصحفيون .

وفي وجه تكاثر الدعاوي المرفقة بالشيكات المصروفة بدون رصيد ، اضطر القضاء إلى أن يتعامل مع المتهمين بالحبس بناء على مواد صريحة في القانون .

و تعذر في البداية على القضاء فهم الموضوع  وتعامل معه على أساس ما يمليه القانون بناء على الحيثيات التي ترد إليه بعيدا عن الحيثيات الخفية التي كان لمكاتب التوثيق دور كبير فيها– من خلال العقود التي يوثقون عليها  بين المرابين – من غير أن ينظر القضاء إلى حقيقة الدائن والمدين..رغم أن التحقيق في المبالغ الكبيرة الموثقة  عليها بالشيكات  تساعد في الكشف عن حقيقة التعامل إن كان بالتعامل الربوي(التشبيك) أم بتعامل مشروع،خاصة  غذا صاحب ذلك  دراسة خلفية الأشخاص الذين يمثلون الضحايا  ، وبذلك سيقود  البحث حتما إلى الوصول إلى نتيجة تؤكد أن المطالب لا يملكون مصادر تمكنهم  من استدانة مثل هذه المبالغ  واللتي يصل بعضها إلى مايناهز 100 مليون .

قضاة ومحامون وصحافيين وبرلمانيين في طليعة الضحايا

وإذا ما عدنا إلى  الملفات التي نشرت أمام المحاكم  حول موضوع (شبيكو) التعامل (الربوي) الغير مشروع  سنقف مذهولين مرتبكين أمام المبالغ الهائلة التي يطالب  بها(الشباكة) المتهمين .. فمثلا أحد (الشباكة)  المعروفين من بين أصحاب السوابق يطالب موظف في محكمة الحسابات بمبلغ30 مليون من الأوقية حرر له بها المسؤول شيكا.

وآخر كان من أكبر المهربين لمخدر (الحشيش) أدين أكثر من مرة بتهمة الإدمان والتهريب يطالب صحفيا بمبلغ 8 ملايين حرر له بها شكا .. وإذا ما تقصينا  عن أصول هذه المبالغ سنجد أن أصل 30 مليون مبلغ  خمس ملايين أوقية وأصل  ثمانية ملايين 500 ألف أوقية  .

وإذا تتبعنا الملفات التي عرضت والتي  ستعرض أمام المحاكم لن نتمكن من حصرها لأنها كثيرة ومتشعبة.. وإنما سنحاول في هذه الورقة أن نبين الانتشار الفاضح لهذه الظاهرة والذي سيقودنا عبر ما سنثيره من أدلة من خلال القضايا المنشورة في المحاكم  إلى الجزم من أن هذا التعامل أصبح  السبيل الوحيد إلى الثراء رغم حرمته المبينة في الكتاب والسنة.

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن