منظمات تؤازر ولد لمخيطير وتطالب بإلغاء مقتضيات المادة 306 من القانون الجنائي

I.            البداية

1)      تنظم الحركات الإسلاموية منذ اربعة اسابيع حملات اصطياد لسحرة مزعومين

2)      لجان مختصة تنظم  الادانات لمرتدين مزعومين من بينهم شابات وقد طالت هذه الحملة الوشاية والنميمة بالجميع لدى أسرهم بغية تكميمهم واخراسهم.

إذ تلقت اسر عديدة زيارات من هذه اللجان لإجبارها علي الضغط علي أبنائها مع ان المدانين زورا كلهم اناس بالغون، بينما يدور آخرون علي إداراة التحرير محذرين من ان كل محتفل بأعياد رأس السنة سيتعرض لعقابهم.

3)      يصدر المدعو “الشيخ” الرضي فتوى تنذر بانتشار اللادينيين علي الفيسبوك وباقي شبكات التواصل موجبا علي ارباب الأسر فرض الوصاية علي ذرياتهم لحمايتهم ضد انعدام التقوى.

4)      في دجمبر 2013 يكتب الشاب محمد ولد الشيخ ولد لمخيطير والذي عرف عنه قربه من الإسلامويين حتي العام 2009, مقالا مطالبا عبره بحق فئة “لمعلمين” في المساواة و يُظهر فيه بالتحليل المقارن، مسلكيات يومية متجذرة. مؤسسا لذلك إنطلاقا من تحليل تأريخي، كان قـد أصدره الدكتور عبد الحميد النجار في كتابه “الأمة”، ليخلص الي ان المعاملة المزعوم طائفيتها و قبليتها والتي واجه الرسول صلي الله عليه وسلم بها يهود الحجاز تماثل تعامل الزوايا مع فئة المعلمين في المجتمع البظاني.

5)      لم يلفت المقال أي انتباه قبل ان تدرجه المجموعات الاسلاموية في مرحلة التعقب الثانية لكل فكر ديني مجدد، تلك الحملة التي اعتمت التشهير بهويات الكُتاب و التهديد بالتصفية الجسدية لهم.

6)      في الثاني من يناير 14 تم حبس الشاب بأمر من احد قضاة الإدعاء في مدينة نواذيبو المدينة الساحلية، واهم مراكز النشاط الإقتصادي في البلد. حيث يواجه الشاب تهما بجرم المساس بمقام النبوة و الإساءة الي الرسول كما يواجه تجريم المعتقد. وقد كُيف ذلك طبقا للمادة 306 من مدونة الجنايات و التي تقضي في فقرتها الثانية ان ” كل مسلم مدان بجريمة الردة قولا او فعلا ظاهرا و بديهيا يستتاب في اجل ثلاثة ايام إن لم يتب في هذا الأجل حكم عليه بالإعدام كمرتد وتصادر جميع ممتلكاته لصالح الخزينة العامة، اما إن تاب قبل تنفيذ الحكم فيه، فيلتمس الادعاء إعادة تأهيله بكامل حقوقه دون ان يرفع ذلك عنه العقوبة التأديبية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة”.

7)      وعليه فان ازير الجموع ان لم تكن هناك مصالح خاصة تتوجب حمايتها. منذ حبسه لم يتقدم الي الشاب ولد لمخيطير اية سلطة لإستتابته او التماس الاعتذار منه عن الإساءة المزعومة بينما استخدمت الحركات الإسلاموية هذا الحدث لتستعرض قدرتها علي تعبئة الجماهير.

    II.            الاندلاع

8)      حمي الجدل العنيفة علي الشبكة الافتراضية و لدى الرأي العام تجبر اسرة ولد لمخيطير علي نشر بيان شديد اللهجة يشجب المقال الذي كتبه إبنها، و تتبرأ فيه من إبنها. ثم يتعرض اهل زوجته لضغوط كبيرة من قبل بعض من رجال الدين لإجبارهم علي تطليقه من زوجته،  التي جرى ارسالها على الفور الي مدينة كرو، باعتبار زواجهما اصبح باطلا جراء جرم الردة. أما رب العمل الذي كان يخدم عنده ولد لمخيطير فقد لجأ إلى فصله، اما زملاءه في العمل فقـد انخرطوا في سبه وتوعدوه علنا. أما أمه الحائرة فتحاول عبثا إرجاعه للصواب لكن ولد لمخيطير الذي وجد نفسه وحيدا بلا سند يصرخ ببراءته ويصمد.

9)      إلى هذا الحد لم تسجل اية ردة فعل من مصالح الدولة. وأكدت مصادر موثوقة احتدام النقاش بين مختلف الفصائل في أجهزة الدولة، ليس -طبعا- بشأن توفير الحماية لولد لمخييطير بل لتحديد كنه العقاب المناسب له. أما على صعيد قمة الدولة فقد شهدت نفس الشحناء في ابريل 2012 إثر حرق بيرام ولد الداه ولد عبيد لكتب فقه النخاسة، و انتهت حينها بإطلاق سراحه دون محاكمة.

10)   واندلعت في كل مكان مظاهرات مشحونة بالكراهية كتلك التي تبعت إحراق كتب فقه النخاسة، لتبلغ ذروتها في نواذيبو حيث واجهت حشود المتظاهرين قوات الأمن، مطالبين بعقاب مثالي يتجسد في قتل ولد لمخيطير طبقا لأحكام الشريعة. وبدلا من التذكير بالتزامات موريتانيا الدولية و تهدئة النفوس، يظهر على شاشة التلفزيون رئيس الدولة بعمامة سلفية تماما كما ظهر إبان قضية بيرام الداه عبيد وذلك لكسب ود الآلاف المؤطرة.

11)   في إحدى التظاهرات بنواذيبو يهدر احد رجال الأعمال دم ولد لمخيطير علنا مقدما اربعة ملايين اوقية (عشرة آلاف اورو) لمن يقتله. يتم ذلك امام الجماهير دون ان يتعرض رجل الأعمال المعروف للمساءلة لأنه مساند من قبل جموع نواذيبو (دون تحديد فعلي لنسبة مسانديه)

12)   شجبت كل الأحزاب السياسية تقريبا و بقوة المقال و كاتبه. ثم تهاوت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عليه مطالبة بإعدامه و هي الهيئة الرسمية المكلفة بحماية وتطوير حياة الناس و قد كان ذلك علي لسان رئيستها إربيها بنت عبد الودود.

13)   يحدث في هذه الأثناء استثناء هام إذ يبث المفكر الإسلامي محمد المختار الشنقيطي من الدوحة مقالات يبدي فيها أن قتل المرتد ليس من الشرع في شيء مبرزا أنه لم يعمل به لا في زمن الرسول صلي الله عليه و سلم و لا في زمن الخلفاء الراشدين من بعده رغم ما لأقوال و افعال الجميع من مكانة في أصول الشرع.

   III.            التحديات

14)   تجد الحكومة الموريتانية اليوم نفسها، امام معضلة هيكلية، فإما ان تواصل العمل بإيقاف تنفيذ احكام الإعدام، فمنذ 1987 تاريخ آخر تطبيق لهذه الأحكام. ورغم أن أحكام الحدود و القصاص الصادرة عن القضاء الموريتاني عملا بمقتضيات المادة 306 إما ان تنفذ هذه الأحكام علي السجناء الجهاديين المحكومين بجرمي الإرهاب و القتل لمواطنين اجانب إبان الهجمات الإرهابية ما بين 2007 و 2009. كل هؤلاء يستفيدون الآن من عفو غير معلن خفض احكامهم من الإعدام الى السجن مدي الحياة.

تظهر زعزعة الأمن التي أعقبت قضية ولد لمخيطير و تبدي بجلاء العجز الكبير في السلطة الجمهورية للدولة مما يطرح التساؤل حول مدى قدرة القوة العامة علي إجتذاذ الفكر الإسلاموي الظلامي المتنامي، و الذي تبين أنه حامل لحكامة قاتلة للحريات ويرمي إلى الاستبداد الأخلاقي و الي التفرقة الجنسية.

هذا الفكر و حركاته التي توانت عن شجب تهديم مساجد غاو و تنبكتو في دولة مالي المجاورة، و عن التنديد بالمساس بحرمة مقابر الصالحين من قبل الجهاديين مع ان هذه الحركات هبت ضـد التدخل العسكري الدولي الرامي لإنقاذ الشعب المالي من براثين الهيمنة التدينية و محاولة طمس اسلوب حياته الإفريقي.

15)   التهديد حقيقي و خطير علي بلد تنخره الانقسامات العرقية و القبلية. إن ادهى ما في الأمر هو أن احتكار الإسلام من طرف عناصر متطرفة يهدد القاسم و القوة، وهما المشتركين الوحيدين لهذا الشعب و الممارسة الروحية غير الحرفية و التي كانت الى حد ما تجمع مكونات هذا الشعب.

كما يجب التنويه هنا الي أن تدويل حادثة بهذا القدر سيعرض موريتانيا لمزايدات بقدر تلك التي قامت إبان قضية الكاريكاتور الدانماركي. تطور كهذا سيضعف السلطة امام مناوئيها و سيفتح الباب علي مصراعيه امام محاكم شعبية تدينية ستلد مقاومات وانقسامات كبيرة في المجتمع.

    IV.            موقفنا

نحن المنظمات الموقعة ادنه

16)   نهيب بموطنينا وكافة برلمانيينا ان يعملوا علي إنهاء تجريم القضايا المتعلقة بالأحكام الطبقية المسبقة او بالتفرقة الجنسية او العرقية لئلا ينجرف ضحاياها و هم غالبية المجتمع الى معاداة كل منظومة قيم قد يشعرون عن حق او باطلا انهم مضطهدون باسمها.

17)   نطالب بنقاش فكري عام و علني حول إلغاء المادة 306 من المدونة الجنائية و كذا جميع الأحكام و الترتيبات التي تجرم حرية الرأي او تجيز عقوبة الإعدام او التشويه الجسدي و اللامساواة بين الجنسين و المساس بحرمة الفرد.

18)   نشجب خطاب رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان المذكور اعلاه و نطالب بإعفائها من منصبها دون تاجيل و كذا من حضور المنتديات الدولية و خصوصا في العالم الحر.

19)    ندعوا كافة المجموعة الوطنية للرجوع إلى روح تقاليدنا الإسلامية السمحة والتي تعد درعا يحمينا من التشدد المستورد لسد الطريق امام المحكمات الشعبوية التدينية بسبب الغلو والجهل بروح الدين السمحة و تاريخ المجموعة الوطنية.

20)   نحذر الأحزاب وسائر مكونات المجتمع المدني من الانجراف وراء الأهواء الديماغوجية والشعبوية و المزايدات الظلامية و الرجعية بكل مشاربها و التي لا تكاد خلافاتها الظاهرية تخفي تقارب رؤاها و عملها المشترك في وجه أي إحقاق للمساواة بالولادة و ضد التنوع الثقافي ، وضد القيم الجمهورية و ضد سيادة الفرد.

21)   علي الرغم من أننا لا نتبنى خطاب ولد لمخيطير، إلا اننا نطالب بإطلاق سراحه دون متابعة و توفير الحماية والمؤازرة له

توقيع المحررين :

  • رابطة النساء المعيلات لأسر
  • الرابطة الموريتانية لحقوق الإنسان
  • ضمير و مقاومة
  • نجدة العبيد

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن