موريتانيا: “دخان” القمامة يخنق مدينة نواكشوط .صورة مقززة.

تنتشر في الساعات الأولى من الليل وحتى ساعات الفجر، وفي وضح النهار أحيانا، أعمدة الدخان في العديد من أحياء نواكشوط، جراء إضرام النيران في أطنان من القمامة التي تجمعها شركات خصوصية في نقاط خاصة، لقد حولت هذه الأعمدة الدخانية نواكشوط إلى مدينة تختنق كل ليلة منذ عدة أشهر. 
  
ويشتكي سكان نواكشوط من تلك الأعمدة الدخانية، التي أرغمت العديد من سكان بعض الأحياء إلى الهجرة منها، بعد أن لم يشاهدوا أي جهود رسمية للحد منها. 
  
تعددت الأسباب 
  
تلجأ أطراف عدة إلى حرق القمامة إما للتخلص منها بشكل نهائي، أو الاستفادة من محتوياتها، بعد حرق ضعيفها المكون أساسا من منتجات بلاستيكية وأوراق وبقايا مواد غذائية، يبقى قويها المتمثل في قطع حديدية أو شرائح ألومنيوم مختفية. 
  
ويشير بعض السكان المحليين إلى أن المتاجرين بالقطع الحديدية المستعملة هم من يقدمون على إشعال النيران لكي تمتاز القطع الصلبة لوحدها، ويتسنى بعد ذلك جمعها بسهولة. 
  
مكبات القمامة تتشكل في نواكشوط بشكل عشوائي، فقد تسلك شارعا كان قبل نهاية عطلة الأسبوع سالكا، لكنه بعدها أصبح مسدودا بشكل حزئي بفعل تراكم القمامة على أطرافه. 
  
الشيء نفسه بالنسبة للساحات العمومية، التي أصبح بعضها مألوفا كمكب للقمامة، بفعل فضلات الأحياء السكنية المحيطة به، أو بسبب الحمير الجرارة التي يؤجر أصحابها لنقل القمامة من حي ما إلى المكبات المخصصة، فيتخلصون منها في تلك الساحات كونها الأقرب لهم لربح الوقت والجهد، وتتراكم القمامة دون أن تقوم الجهات المعنية بنقلها. 
  
في بعض الأحياء المتضررة من القمامة يشكل السكان لجنة للرقابة، بعد أن يقوموا بجهودهم الخاصة بتنظيف أماكن رمي القمامة في الحي، ومن ثم يؤجرون من يتولى رقابة المكان، من خلال مبلغ معلوم يدفه كل بيت في الحي المعني. 
  
نار في النهار 
  
على جنبات شارع الصكوك، الرابط بين مقاطعتي تيارت وتفرغ زينه، ظلت لعدة أشهر ترتفع أعمدة الدخان الأبيض والأسود على جانبي الطريق، في وقت الذروة، يحركهما التيار الهوائي يمنة ويسرة، يلتقيان تارة في الهواء على شكل قوس فوق الشارع، ومن تحتهما تمر السيارات بسرعة. 
  
سائق سيارة الأجرة الصفراء يحمي نفسه من استنشاق الدخان بالاستعانة بجانب من فضفاضته، التي كان لونها بالماضي أزرقاً، قبل أن يتحول إلى ما يشبه جانبا من لون أعمدة الدخان المرتفعة تلك، بفعل كر الجديدين، وطبيعة عمله، التي لا تحتم عليه تفادي الدنس. 
  
يبدي ركاب المقاعد الخلفية بعضا من الامتعاض نتيجة استنشاقهم لدخان القمامة المشتعلة؛ ألم يكتفوا بمنظرها المقرف، حتى يشعلوا النار فيها، يعلق أحدهم بصوت مختنق، قبل أن يجيبه مجاوره في المقعد وقد تجاوزت السيارة الدخان: المجموعة الحضرية لا تهتم لنظافة المدينة لأن ميزانيتها لم تصرف في تنظيف العاصمة، ومع ذلك يفرضون الضرائب على المواطنين. 
  
يعلق السائق: هي ألا موريتاني؛ بدت وجهة الحديث بعدها نحو انتقاد الأوضاع العامة للبلاد، فقد وجد آخرون من ركاب السيارة في الحديث ما يغريهم بالمشاركة. 
  
بعد أشهر من هذا النقاش وصلت المجموعة الحضرية إلى منطقة صوكوكو ومنعت رمي القمامة. 
  
حماية المستهلك 
  
قبل أسابيع أعلنت الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك، أنها بصدد رفع دعوى قضائية ضد المسؤولين عن إحراق القمامة في بعض أحياء العاصمة نواكشوط، لما يلحقه الدخان من أضرار بصحة السكان. 
  
قالت الجمعية إنها تلقت مجموعة من الشكاوى ستجمعها لتقديم شكوى ضد المتورطين في إحراق القمامة، بمساعدة من وصفته بـ”خبراء قانونيين”. 
  
الجمعية قالت إن المسؤولية الأولى تتحملها مجموعة نواكشوط الحضرية، التي كان من المفترض أن “تتصدى لهذه الحرائق وحظرها في الوسط الحضري وملاحقة المتسببين فيها”، وفق تعبير الجمعية. 
  
الحضرية تتحرك 
  
مجموعة نواكشوط الحضرية فسخت شهر سبتمبر الماضي عقدها مع شركات النظافة الخصوصية بشكل ودي، بعدما قالت إنه فشل الشركات وعجزها عن القيام بالمهام التي أوكلت إليها في المقاطع التي فازت بها. 
  
وقالت المجموعة إنها توصلت لاتفاق مع الشركات يضمن أن تتولى كل شركة تنظيف بلدية واحدة فقط، بدل ثلاث بلديات، حسب الاتفاق الأول، وتتولى مجموعة نواكشوط الحضرية البلديات الخمس المتبقية. 
  
وقررت المجموعة أن تقوم كل يوم سبت بتجميع عمالها وآلياتها على مستوى البلدية الواحدة، لنزع القمامة المتراكمة وكنس الشوارع العامة والضيقة، ودعت المواطنين للمشاركة. 
  
وسبق لبعض النشطاء الموريتانيين في مواقع التواصل الاجتماعي أن أطلقوا حملة عبر نشر صورة سيلفي مع القمامة في العاصمة نواكشوط، في حملة تهدف إلى الضغط على السلطات الموريتانية للقيام بحملات نظافة شاملة، وتحسيس المواطنين. 

صحراء ميديا

 


 

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن