ولاية إينشيري من "نائبة" إلى طبيب حيوان/ آبيه مولود

سوء حظ ولاية إينشيري فيما يتعلق بالنواب بات أمرا واضحا للعيان، فمنذ تبني البلد المنهج الديمقراطي لم يوفق ساكنة الولاية المنجمية في تمثيل نيابي يلبي تطلعاتهم، ذلك أن تقنيات كسر إرادة السكان ظلت هي ضامن الفوز الوحيد بمنصب نائب المقاطعة.

من “نائبة” إلى طبيب حيوان هذا هو المسار التمثيلي للولاية ، طبيب حيوان لا يعلم عن السياسة إلا ما يسير القطعان، يطل علينا نائبا على الرغم من كونه لا يمت للولاية بصلة، فعلى الرغم من كونه في الأصل من ولاية إخرى إلا أنه أيضا لا يسكن الولاية، بل وحتى غير مسجل على اللائحة الإنتخابية بها.

مثير للإشمئزاز كيف أن هذا الشخص استطاع على الرغم من كل ذلك أن يفوز نائبا عن الولاية، مستخدما أسلوبا في غاية الإبتذال، حيث لجأ إلى كسر إرادة السكان عبر تهجير الآلاف في الباصات إلى قرى ومراكز إدارية لم تطأها أقدامهم من قبل، فصوتوا له لينصب نائبا عن الولاية التي لم تطأها أقدامهم من قبل ولن تطأها في المستقبل.

ولاية إينشيري هي إحدى أغنى الولايات الموريتانية حيث تسير الدولة من مواردها، وتمول ميزانيتها من مخرجاتها.

الذهب ، النحاس، الفوسفور.. كلها معادن ثمينة متواجدة بين طبقات أرض الأجداد، ومع ذلك لم يلق السكان من تلك الخيرات ما يسكت صرير الأمعاء.

سكان الولاية يعيشون ويلات الجوع والجهل والفقر وانعدام الخدمات الصحية والبنى التحتية من ماء وكهرباء وطرق. والأمل الوحيد لدى هؤلاء التعساء هو المقعد المصادر عبر الأصوات المسافرة.

الشركات المشرفة على “استغلال” خيرات الولاية، لا تتقن سوى “الاستغلال”. ومن إنجازاتها أنها في وقت وجيز جدا حققت أرقاما قياسية بتدمير المجال البيئي للولاية عابثة بالحجر،  بالشجر، وحتى بالبشر.

ومع ذلك فإن النائب السابق لم ينبس ببنت شفة عن تلك المواضيع، إلا مغازلا لشفافية مكذبوبة.

تصرفات النائب السابق يمكن تفسيرها بأي شيء إلا أن تكون أداءا للمهمة التي أوكلت إليه ألا وهي الدفاع مصالحة السكان، وإيصال صوتهم في محاضر البرلمان.

وليتواصل مسلسل الإستغلال هذا وعلى الرغم من أن شركات التنقيب (تازيازت، وMCM ) تواصل التدمير والفتك، فاز نائب آخر لا يقل تواطء مع الشركات “المستغِلة” عن سلفه، هو طبيب بيطري يتقن التعامل مع البهائم، ويعامل الناس كالبهائم، كما هو واضح من وظيفته.

وهو أمر غير مستغرب نظرا لأنه لن يمثل المتواطء إلا متواطء مثله، ليتأكد أن التمثيل البرلماني للولاية المزعوم  ما هو في الحقيقة إلا تمثيل لمصالح الشركات “المسغلة” لخيرات الولاية، بمقعد نيابي آخر في البرلمان.

وإذا تجاوزنا صفقة  الدواء ( 12 مليون كان من المفترض أنها لمساعدة أهل الولاية) التي أكد السكان في مقابلات مع “موقع أخبار الوطن” أنها لا تزال في صيدلية النائب الجديد أي أنه حصل على الثمن والمثمون، وإذا ما تجاوزنا سجله الحافل بالتجاوزات والخرقات والتورط في الصفقات المشبوهة، فإن النائب وحسب مصادر موثوقة قام برشوة إحدى القرى التعيسة في الولاية بمبلغ 7 ملايين أوقية من أجل ضمان حصوله على كافة الأصوات هناك.

ولا يخفى على أحد هنا مدى حاجة هؤلاء للنقود رغم كونهم سكان ولاية الذهب الموريتانية، إذ يستطيع بيطري التأثير على قرارهم بمبلغ زهيد كالمبلغ المذكور.

كل ذلك يعطي مؤشرات مقلقة على مستقبل الولاية بعد نجاح النائب الجيد فهل يا ترى سيظل السكان صابرين على تعاقب النائبة (المصيبة) تلو الأخرى؟

بقلم: آبيه مولود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن