نفي ألوهية المسيح من خلال الإنجيل…… معاوية ولد الطايع

نفي ألوهية المسيح من خلال الإنجيل

بقلم: معاوية محمد السالك /الطايع

باحث موريتاني في مجال مقارنة الأديان
Maawiya_saleck@live.fr

يعتقد المسيحيون بتأليه السيد المسيح عليه السلام ولكنهم لم يتفقوا على كنه هذا التأليه، ولا على طبيعة هذا الإنسان المؤله…هل هو من طبيعة إلهية خالصة أم أنه من طبيعتين إحداهما إلهية وأخرى إنسانية؟ وهل امتزجت هاتان الطبيعتان في عيسى أم أن كل منهما أحتفظت بخواصها ومزاياها؟ وما نتيجة هذا الامتزاج على فرض حدوثه؟ وهل تمخض عن طبيعة نصفها إلهي ونصفها بشري أدى الى تولد طبيعة مغايرة تماما عن كلتا الطبيعتين الإلهية والإنسانية؟ .أسئلة كثيرة حول عيسى فرضها القول بتأليهه، واختلف في أجوبتها دعاة التأليه أنفسهم، وانقسموا فيما بينهم شيعا وطوائف وأحزابا وتناثروا مذاهب وفرقا.
لكنً الممتتبع لحياة المسيح عليه السلام في الأناجيل يدرك أن المسيح عليه السلام كان جنينا في بطن أمه مريم، ثم ولد وأصبح رضيعا في المهد، ثم بلغ صباه: ” فَلَما سمعوا مِنَ الْملك ذهَبُوا. وَإِذَا النجم الَّذِي رأوه فِي المَشرق يتقدمهم حَتى جَاء ووقف فوق، حيث كان الصبي ُ” متى 2/2 . ونمى: ولما كانت له أثنا عشرة سنة صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد “وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة”.لوقا 2، 42/51 وتعلم،……. وقد ختنوه كما يختن سائر الأطفال: “ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع” لوقا 2، 21 وكان في نظر الناس إنسانا، ثم صار في نظرهم نبيا لا أكثر،: ورد في إنجيل لوقا وصف المسيح نفسه بأنه نبي، وأن إرادته ليست إرادة إله لأنه لا يستطيع أن يجمع أولاد أورشليم ، ولو كان إلها لما تعسر عليه ذلك، حيث يقول: “لا يمكن أن يملك نبي خارجا عن أورشليم يا أورشليم يا أورشليم قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرة حاولت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا” لوقا 13، 34/35 وقوله: وأخذ الجميع خوف، ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه” لوقا 7، 16 كما وصفه التلميذان بالإنسان النبي، وهما لم يعرفان. ولو كان إلها لأنكر عليهما ذلك الوصف وتبين لهما أنه إله وليس بنبي عندما سألهما عن الأمور التي حدثت في أورشليم “فقالا المختصة يسوع الناصري الذي كان إنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول إمام الله وجميع الشعب” لوفا 24، 19 .
وكان يخاف ويحزن: “نفسي حزينة جدا حتى الموت”. متى 26، 37 . فحزنه يدل على أنه بشر كسائر البشر وينفي عنه الألوهية. ويبكي ويجوع ويعطش ويأكل كسائر الناس فقد ثار انتباه الكتبة شرب عيسى عليه السلام وأكله، فتساءلوا: “ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة” مرقس 2، 16/17 ،ونحن نجيبهم لأنه بشر والبشر لا يستطيع أن يعيش دون أكل وشرب، فكيف يكون عيسى إلها وهو يأكل ويشرب مع بني جلدته؟كما كان له أم وأخوة: “هو ذا أمك وأخوتك واقفون خارجا طالبين أن يكلموك” متى 12، 47 فكيف يعقل أن يكون للإله أم وإخوة؟ وهل هم من جنس الآلهة؟.
وكان يصلي، يذكر الإنجيل أن المسيح عليه السلام صلى وأمر تلاميذه أن يصلوا: “استقروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة… ومضى وصلى”مرقس 14، 38/39 وكان يصف نفسه مرارا بأنه ابن الإنسان، يحرص عيسى عليه السلام طوال أحاديثه مع الناس على أن يدعو نفسه بهذا اللقب “ابن الإنسان” ويتكرر هذا اللفظ في كافة الأناجيل، منها قوله: “فقال يسوع للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه” متى 8، 20 . وقوله جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشّارين والخطاة” متى 19، 11 فكيف يكون إلها وهو يأكل ويشرب؟. وقوله: “ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له”متى 12، 32 وقوله في إنجيل مرقس ورد ما يلي: “ولكن ألا تعلمون أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض”مرقس19، 16 وقوله: “قام ابن الإنسان من الأموات”مرقس 2، 10 وقوله: “هو ذا ابن الإنسان” مرقس9، 9 . كل من قال على ابن الإنسان يغفر له” مرقس 12، 10
وأن معجزاته من عند الله فالمسيح أحيانا يعجز عن عمل المعجزة ولا يستطيع أن يأتي بالخوارق وذلك مما يدل على أنه لا يصنع بإرادته شيئا، بل إن الله تعالى هو الذي يفعل ما شاء متى شاء، حيث يذكر الإنجيل أن عيسى لما جاء إلى وطنه “لم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة” متى6،5 فكيف يكون إلها وهو يعجز عن صنع المعجزات؟. إن المسيح عليه السلام لم ينسب هذه المعجزات إلى نفسه وإنما حرص على أن يربطها بالسماء وبالله القادر. فعندما أطعم الجموع بخمسة أرغف وسمكتين رفع بصره إلى السماء وبارك، كما ورد في إنجيل متى “فأمر الجموع أن يتكئوا على العشب ثم أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر”متى 14، 19 وقوله أيضا: “أخذ السبع خبزات والسمك وشكر وكسر”متى 14، 18.
وأن رسالته بوحي من الله وأكد لهم أنه لا يعلم الساعة علم الساعة: قال عيسى حسب الإنجيل “ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب” متى 13، 32 وكان يحمد الله ويطلب العون منه كل هذا يؤكد أن عيسى بشر وليس بإله.
. وقد عذبه الجنود ولطموه وركلوه واستهزؤوا به بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه” متى 26، 67 وصلبوه- حسب الإنجيل- “صرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح” متى 27، 50 .صلبوه أقسموا ثيابه”.متى27، 35 ومات – حسب زعمهم هم- قال عيسى وهو عن الصليب حسب إنجيل متى إلي لماذا شبقتي أي: إلهي إلهي لماذا تركتني” متى 27، 46 ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا أبتاه في يديك أستودع روحي ولما قال هذا أسلم الروح” لوقا23، 46 وهذا ينفي الألوهية لأن الإله حي كما ورد في أكثر من موضع من الكتاب المقدس وفي سفر إرمياء: “أما الرب الإله فحق هو إله حي وملك لا يموت وملك أبدي ” أرمياء 10، 10 وكفنوه ودفنوه، وكان يقول إنه مرسل من عند الله قال عيسى “من قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني”مرقس 9، 37 إن هذا تأكيد منه على أن مصدر الرسالة ليس هو بل الله تعالى وينفي ألوهيته.
. فكيف يكون عيسى عليه السلام إلها بعد كل هذا وهو الذي ينفي عن نفسه الصلاح فقد ورد في الإنجيل أن عيسى عليه السلام قال لمن دعاه صالحا: لا تدعوني صالحا فليس أحد صالحا إلا الله “وفيما هو خارج إلى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ فقال له يسوع” لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالحا إلا واحد هو الله” مرقس 10، 19
بالإضافة إلى أنه لم ترد في الأناجيل ءاية واحدة يقول فيها المسيح إنه إله باتفاق جميع النسخ ومختلف التراجم .

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن