نَفَسٌ مِن رِئَةِ البَوْح/الشاعر عثمان بون عمر لي

يا طائر الرُّوح حَلقْ في صَفاء دَمي

رَفْرِفْ على غُصُنِ الذكْرى بِأجْنِحَةٍ

واسْكب على الرُّوحِ أَحْلَى مَا تُخَبِّئُهُ

دَثِّرْ رؤاك على شُبَّاكِ أخيلتي

نُبوءَةُ الضَّوْءِ تأبَى أنْ تُفارقَني

كأنَّهَا سَجَداتٌ للرَّسول عَلَى

أنا أُجَدِّفُ في التاريخ عَلَّ يَدا

يَا صَاحِبَ (الغَار) يا (أمِّيُّ) كَمْ نَسَجَتْ

وكم أراقتْ دموعَ البِشْرِ ساجعةً

ناغَتْكَ دُنيا أطال الليلُ في دَمِهَا

واسْتَبْشَرَ الكون عيدا حِينَ لُحْتَ لَهُ

وأوْغَلَتْ رئَةُ التاريخ في نَفَسٍ

أتَيْتَ يا جَوْهَرَ الأزْمانِ مُبْتَسِمًا

عَصَاكَ نُورٌ مِنَ (الفِرْدَوْسِ) هُشَّ بِهَا

العُمْرُ أَخْضَرُ مُذْ أَقْبَلْتَ يَا مَطرًا

أَبوكَ مَنْ هَشَمَ الخُبْزَ الطَّرِيَّ لَنَا

ما زِلْتَ تَسْتَلِمُ الأمْجادَ مُرْتَقِيًا

وأّذَّنَتْ شَفَةُ العلْياءِ بَاسِمَةً

وكُنْتَ وحْدَكَ خَلْفَ الغَيْمِ لا مَلَكٌ

تُحَدِّثُ اللهَ يا (أُمِّيُّ) مُبْتَهِلا

ومَن يُحدَّثْ بِمِا حُدِّثتَ كان لهُ

أَخْلاقُكَ (الذِّكْرُ) لَا زالَتْ فَواصِلهُ

لله، يا لَحَديثٍ يُسْتَلَذُّ بِهِ

ظِلالُهُ الرَّوْحُ، لا تُشْفَى ضَمَائِرُنَا

ضِفافُهُ الطُّهْرُ والنَّجْوَى خَمَائلُهُ

يُلْفَى إذا ضاقَتِ الأيَّامُ مُبْتَهِجًا

وفِتْيَةٍ قاسَمُوكَ الدَّرْبَ فَاخْتَرَقَتْ

أخًا لَهُمْ، صاحِبًا… قَدْ كُنْتَ بَيْنَهُمُ

إِنِّي إلَيْكَ رَسُولَ اللهِ مُرْتَحِلٌ

أعْدو فَتَطْعَنُنِي الدُّنْيَا بِشَوْكَتِهَا

أَجُرُّ قَافِيَةَ الذِّكْرَى وَبِي رَمَقٌ

مَا إِنْ هُرِعْتُ إِلَى مَعْنًى لِأَرْسُمَهُ

وأَجْهَشَ الصَّمْتُ بَوْحًا فِي مُخَيِّلَتِي

كُلٌّ القَصَائِدِ عَطْشَى تَسْتَمِيحُ سُدًى

إِنْ غَرَّنِي نَفَسٌ عَذْبٌ يُلَثِّمُنِي

لَمْ أَعْرِفِ الحُبَّ إِلَّا شِقْوَةً وَضَنًى

كَمْ لَحْظَةٍ مِنْ زَمَانِ الحَرْفِ تُهْتُ بِهَا

 

وابْتلَّ بِالوَلَهِ القُدْسِيِّ وابْتَسِمِ

مِنَ الضياء تُناغي وَرْدَةَ الحُلُمِ

مِنَ السِّنينَ وأَوْقِدْ لَهْفَةَ القَلَمِ

واجْتثَّ سُنبُلَةَ الإلْهَامِ نَقْتَسِمِ

فَذي سَنابِلُهَا تَفْتَرُّ في الظُّلَمِ

سجَّادَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ (البَيْتِ) و(الحَرَمِ)

تُزيحُ عَن أفقي قيثارة الألمِ

حَمائِمُ الظلِّ مِن بُشْرى إلى (إضَم)

تجتاحُ…، فابتَسَمَتْ أرْجاءُ (ذي سَلَم)

وأنْتَ ما زِلْتَ نُورا ثَمَّ في رحِم

في لَيْلَةٍ عَذْبَةِ السَّاعَاتِ لَمْ تُنَم

يُداعِبُ الرِّيحَ بَيْنَ الزَّهْرِ والأَكَم

تُزْجِي السَّلامَ لَنَا يا خَيْرَ مُبْتَسِم

عَلَى قَوَافِلِنَا يَا رَاعِيَ الأُمَمِ

لِلمُسْنِتينَ ويا سُقْيا لِكُلِّ ظَمي

وأنتَ… أنْتَ مَدَى الإيثارِ والكرَم

حَتَّى تَفَرَّدْتَ في عِزٍّ وَفي شَمَم

أَن قدْ بَلَغْتَ (مَقامَ الحَمْدِ) “فَاسْتَلِمِ”

يَطْوِي السَّبيلَ وما بالأُفْقِ مِنْ أَرِمِ

و(سِدْرَةُ المُنْتَهَى) تَخْضَرُّ مِنْ أمَمِ

ألَّا يُرى الدهرَ إِلا طاهِرَ الكَلِمِ

تُلامِسُ الرُّوحِ آياتٍ مِنَ العِظَمِ

عَذْبِ المَوارِدِ مَعْسولِ الرُّؤَى شَبِمِ

إلا بِمَا فِيهِ مِنْ عِلْمٍ ومِنْ حِكَمِ

أعْتابُهُ ظُلَلُ الآدابِ والقِيَمِ

قدْ أغْدَقَتْ روحُهُ الخَضْراءُ بِالنِّعَمِ

خُطَاهُمُ جَسَدَ الرَّمْضَاءِ بِالهِمَمِ

أَرُومَ قُرْبَى فَكَانُواْ هُمْ أولِي رَحِمِ

أَسْقِى خُطايَ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُلْتَئِمِ

حَتَّى تُلَطِّخَ أوْرادَ الهَوَى قَدَمِي

مِنَ الذُّهُولِ وَتَهْوِيمٌ إِلَى نَغَمِ

إِلَّا تَمَثَّلَ لِي فِي قَالبٍ هَرِمِ

ولَوْ نَطَقْتُ بِحَرْفٍ فِيكَ فُضَّ فَمِي

وَحَرْفُ مَعْنَاكَ كُنْهُ الغَيْبِ والعِصَمِ

فَلَنْ أُغَرَّ بِنَفْسٍ أَنْكَرَتْ شِيَمِي

لَكِنَّ حُبَّكَ إِيقَاعُ المُنَى بِدَمِي

فِيمَنْ سِواكَ … فَهَا! أَجْهَشْتُ بِالنَّدَمِ

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن