ولد عبد العزيز: نحن سائرون على خطى المختار ولد داده (نص خطاب أديس أبابا)

صاحبة الفخامة السيدة بارك غون هاي رئيسة جمهورية كوريا ضيف الشرف،

أصحاب الفخامة السادة والسيدات رؤساء الدول والحكومات الأفريقية صاحب المعالي السيد هيلماريام ديسالين، رئيس وزراء الجمهورية الإثيوبية الفدرالية الديموقراطية

صاحب الفخامة السيد محمود عباس رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أصحاب المعالي السادة والسيدات رؤساء الوفود صاحبات الفخامة السيدات الأول، صاحب المعالي السيد بان غيمون الامين العام للأمم المتحدة، صاحب المعالي السيد نبيل العربي الامين العام لجامعة الدول العربية صاحبة المعالي الدكتورة نكوسازانا دلاميني زوما رئيسة لجنة الاتحاد الافريقي السادة والسيدات الوزراء، السادة والسيدات السفراء، ورؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية وممثلو الهيئات الدولية، ضيوفنا الكرام،

أيها السادة والسيدات،

يطيب لي أن أتوجه إليكم بأحر التهانئ وأصدق الأماني بمناسبة السنة الجديدة راجيا أن تنعم قارتنا بالسلم والتقدم والازدهار، ولا يفوتني أن أشيد بالحكيم الافريقي العظيم والمناضل الفريد الرئيس نيلسون مانديلا، الرئيس السابق لجمهورية جنوب أفريقيا الذي رحل عنا خلال السنة المنصرمة لتبقى ذكراه خالدة.

كما أرحب بفخامة السيدة بارك غون هاي، رئيسة جمهورية كوريا التي يؤكد حضورها معنا الإرادة السياسية للزعماء الأفارقة والآسيويين في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين شعوب القارتين.

وأتوجه بالشكر والامتنان لمعالي السيد بان كيمون الامين العام للأمم المتحدة على الجهود الجبارة التي يبذلها في سبيل الحفاظ على الأمن والسلم وتعزيز التنمية في القارة الأفريقية.

وأحيي فخامة السيد محمود عباس رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يبرهن حضوره معنا اليوم على نصرة الاتحاد الافريقي للقضية الفلسطينية العادلة.

أصحاب الفخامة والمعالي، أيها السادة والسيدات،

يسعدني أن أحيي وأهنئ، باسمكم جميعا إخوتي أصحاب الفخامة الرؤساء الذين تم انتخابهم مؤخراً لقيادة بلدانهم: فخامة الرئيس السيد إبراهيم بوبكر كيتا رئيس جمهورية مالي

فخامة الرئيس السيد هري راجيوناري مامبيا نينا، رئيس جمهورية مدغشقر، فخامة الرئيس السيد حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال.

وأؤكد دعمنا الكامل، لهم ولبلدانهم الشقيقة.

كما أهنئ شعب وحكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية على اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه مؤخرا. وأهنئ الشعب التونسي على التوافق السياسي واعتماد الدستور الذي سيفضي الى استقرار سياسي في هذا البلد. كما نثمن عاليا نتائج قمة انجامينا التي أطلقت مرحلة انتقالية جديدة في جمهورية وسط أفريقيا ستعيد لهذا البلد الشقيق أمنه واستقراره.

أصحاب الفخامة والمعالي،أيها السادة والسيدات،

اسمحوا لي أن أتوجه باسمكم جميعا، الى معالي السيد هيليماريام ديسالين، رئيس وزراء الجمهورية الإثيوبية الاتحادية الديموقراطية بأحر التهانئ وأصدق عبارات التقدير على العمل الجبار الذي ميز فترة رئاسته للاتحاد الافريقي، حيث ساهم بجدارة في الرفع من شأن الدور الافريقي على المستويين القاري والدولي، كما يسعدني أن أتوجه الى معاليه ومن خلاله الى شعب وحكومة إثيوبيا بالشكر والامتنان على حسن الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظينا بهما منذ حللنا بمدينة أديس أبابا الجميلة.

أصحاب الفخامة والمعالي،أيها السادة والسيدات،

أغتنم هذه الفرصة لأعبر لاخوتي وزملائي رؤساء الدول والحكومات عن تقديري العميق للجهود المثمرة التي يبذلونها من أجل أن تحظى القارة بالمكانة اللائقة بها.

وأنوه بالحصيلة المشرفة لفريق لجنة الاتحاد الافريقي بقيادة الرئيسة الدكتورة نكوسازانا دلاميني زوما، التي تعمل بتفان وإخلاص، من أجل الرقي بالاتحاد الى المستوى المأمول وأعبر لها عن تقديري، ودعمي التام.

أصحاب الفخامة والمعالي،أيها السادة والسيدات،

أنتهز هذه الفرصة لأتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان الى أصحاب الفخامة، قادة الدول الأفريقية الشقيقة، الذين شرفوني برئاسة الاتحاد الافريقي، وهي ثقة أعتز بها وأود هنا أن أتوجه الى إخوتي قادة بلدان شمال أفريقيا بالشكر العميق على دعمهم ومؤازرتهم.

ان قبولي هذا التشريف يترجم حرصي على أن نحقق معا، خلال هذه المأمورية، الأهداف النبيلة التي تطمح إليها شعوبنا، والمتمثلة في تعزيز دور ومكانة أفريقيا في العالم والحفاظ على وحدتها

ضمن تنوعها الغني وتوطيد الديموقراطية والحرية والامن والسلم والاستقرار، والحكامة الرشيدة من أجل حياة كريمة. وبذلك نسير بثبات على درب التقدم والرفاه ، الذي سار عليه زعماء أفارقة عظام حملوا مشعل قارتنا فرفعوه عاليا حتى سلموه للأجيال المتعاقبة. ومن بينهم الرئيس الموريتاني الأسبق المرحوم

الأستاذ المختار ولد داداه احد الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية ورئيسها لسنة 1971. اليهم جميعا أتوجه بعظيم الامتنان وأصدق مشاعر الاحترام.

أصحاب الفخامة والمعالي،أيها السادة والسيدات،

ان تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في الخامس والعشرين من مايو 1963 وفي غمرة استقلال الدول الأعضاء آنذاك، ولد آمالا كبيرة لدى الشعوب الأفريقية في الوحدة والحرية والديموقراطية والتنمية المستدامة.

وجاء تأسيس الاتحاد الافريقي سنة 1999 تعبيرا عن أرادة قادة القارة في تفعيل دور منظمتنا، استجابة للتحديات المحلية والدولية التي تتصدرها إشكاليات الأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلتها كل دولة من دولنا منفردة لمواجهة تحديات العصر، إلا ان الطبيعة العابرة للحدود لبعض التهديدات، تفرض علينا إيجاد مقاربات قارية تنصهر فيها جهودنا وجهود شركائنا الدوليين.

كما يجب أن تتبوأ القارة المكانة اللائقة بها في المحافل الدولية، خاصة على مستوى مجلس الأمن الدولي. واقترح هنا تنظيم مؤتمر دولي، تحت رعاية الاتحاد الافريقي، يخصص للهجرة وآثارها على الاقتصادات والمجتمعات الأفريقية، وعلى الدول التي يقصدها المهاجرون، من اجل وضع مقاربة مشتركة لهذه الظاهرة، والحد من بعدها المأساوي.أصحاب الفخامة والمعالي،

أيها السادة والسيدات،

ان الحفاظ على البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي لم يعودا اليوم مجرد طموح مشروع لبلداننا، بل أصبحا ضرورة ملحة بالنظر للازمات الغذائية المتكررة وللانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية.

ويقتضي الأمر من بلداننا تضافر الجهود سعيا لزيادة المساحات المزروعة والرفع من الإنتاجية من خلال تطوير البنى التحتية الريفية، والتركيز على البحوث الزراعية، ونشر التقنيات والأساليب الفلاحية الأكثر فعالية، في هذا الإطار يتنزل اختيار شعار قمتنا الحالية “سنة الزراعة والامن الغذائي”. ان المقدرات الهائلة التي تزخر بها القارة الأفريقية خاصة في مجالي الطاقة والزراعة، كفيلة بأن تغير جذريا الواقع المعيش لسكان القارة من خلال التعاون بين الدول المطلة على الأنهار والبحيرات

ومن خلال التسيير المشترك لمصادر المياه. وفي هذا السياق، تشكل منظمة استثمار نهر السينغال نموذجا يحتذى، إذ حققت إنجازات كهرومائية وفلاحية متعددة، مكنت من قطع خطوات واثقة على درب الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، في دول شمال غرب أفريقيا.

ويتعين كذلك على بلداننا أن تولي عناية أكبر للتنمية الحيوانية لما لها من إسهام كبير في تحقيق الأمن الغذائي ونهوض الاقتصاد الريفي ومكافحة الفقر. أصحاب الفخامة والمعالي،

أيها السادة والسيدات،

من أجل تسريع تحقيق أهداف الألفية المتعلقة بالصحة يجب علينا الاستمرار في محاربة الأوبئة والأمراض المستوطنة، والتحكم في مرض نقص المناعة المكتسبة، وتعزيز الإنجازات في مجال صحة الأم والطفل. واغتنم هذه الفرصة لأعلن لكم عن استعداد موريتانيا لاستضافة أمانة ” الحملة من أجل تخفيض وفيات الأمهات في أفريقيا”المعروفة اختصارا ب كارما .أصحاب الفخامة والمعالي،

أيها السادة والسيدات،

يشكل رهان العناية بالشباب الافريقي هدفا استراتيجيا، فالشباب يمثل ما يقارب ثلثي سكان القارة، وينبغي أن تستثمر طاقاته الخلاقة رافعة قوية للسلم والامن والتنمية المستديمة، من خلال التكوين المهني المناسب، الذي يؤهله لولوج سوق العمل، ويجعله فاعلا اقتصاديا نشطا، متمسكا بالقيم الأفريقية الأصيلة. ان أي تقصير في الاهتمام بالشباب وطموحاته، قد يولد الإحباط الذي يجعله فريسة سهلة للعصابات الإجرامية، وللاستغلال السلبي على حساب لحمة المجتمعات واستقرارها.

ومن ثم فان بلداننا مدعوة لوضع سياسات سكانية تمكنها من الاستفادة القصوى من خصائصها الديموغرافية . أصحاب الفخامة والمعالي،أيها السادة والسيدات،

أجدد شكري وامتناني لأصحاب الفخامة، والمعالي رؤساء الدول والحكومات، وللضيوف الكرام متمنيا لأعمال قمتنا النجاح والتوفيق في الوصول الى الأهداف التي تتطلع إليها الشعوب الأفريقية.

عاش الاتحاد الافريقي،

عاشت أفريقيا حرة مزدهرة…

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أترك تعليق

Protected by WP Anti Spam

فيسبوك

M..* جميع الحقوق محفوظة لـ موقع أخبار الوطن